الشيخ فاضل اللنكراني
9
دراسات في الأصول
الأسد بوجوده الواقعي لكان اللازم عدم تحقّق الخوف بالنسبة إلى الجاهل ، مع أنّ الوجدان يشهد بخلافه . فانقدح ممّا ذكر أنّ الانبعاث عن بعث المولى لا يتوقّف على وجوده في الواقع ، بل يتحقّق في صورة الجهل المركّب به ، والسرّ أنّ الانبعاث إنّما هو عن البعث بصورته الذهنيّة المعلومة بالذات ، وإلّا يلزم عدم انفكاك الانبعاث عن البعث ، فلا يتحقّق الانبعاث بدونه ، ولا البعث بدون الانبعاث ، ولازمه عدم تحقّق العصيان أصلا . وحينئذ يظهر عدم إمكان تحقّق الإطاعة أصلا ولو في صورة العلم بعد كون المعتبر في حقيقتها هو كون الانبعاث مستندا إلى نفس البعث بوجوده الواقعي . ويمكن تصوير ذلك بصورة البرهان بنحو الشكل الأوّل الذي هو بديهي الإنتاج بأن يقال : إنّ الإطاعة هو الانبعاث ببعث المولى ، ولا شيء من الانبعاث ببعث المولى بممكن التحقّق ، ينتج : فلا شيء من الإطاعة بممكن . والجواب عن هذا الإشكال : أوّلا : أنّه لا دليل لاعتبار صدق الإطاعة في العبادات ، ولا منشأ له حتّى تصل النوبة إلى البحث عن المراد ، والمقصود من الإطاعة المأمور بها في قوله تعالى : أَطِيعُوا اللَّهَ . . . « 1 » إلى آخره ، ليس إلّا مجرّد الموافقة وعدم المخالفة ، والدليل عليه أنّ إطاعة الرسول واولي الأمر لا بدّ ، وأن يكون المراد منها ذلك ، كما لا يخفى ، فاتّحاد السياق يقضي بكون المراد من إطاعة اللّه أيضا ليس إلّا مجرّد الموافقة . وثانيا : أنّه لا يعتبر في تحقّق الإطاعة بنظر العرف والعقلاء إلّا وجود البعث
--> ( 1 ) آل عمران : 32 .